السيد محمد تقي المدرسي
462
الفقه الإسلامي (تعليقات على العروة الوثقى ومهذب الأحكام)
إشكال وقبل وفاته على الأقوى ، ولا وجه لما عن جماعة من عدم صحته حال الحياة ، لأنها تمليك بعد الموت فالقبول قبله كالقبول قبل الوصية ، فلا محل له ، ولأنه كاشف أو ناقل وهما معاً منتفيان حال الحياة ، إذ نمنع عدم المحل له ، إذ الإنشاء المعلق على الموت قد حصل فيمكن القبول المطابق له ، والكشف والنقل إنما يكونان بعد تحقق المعلق عليه فهما في القبول بعد الموت لا مطلقاً . ( مسألة 3 ) : تتضيق الواجبات الموسعة بظهور أمارات الموت ، مثل قضاء الصلوات والصيام والنذور المطلقة والكفارات ونحوها ، فيجب المبادرة إلى إتيانها مع الإمكان ، ومع عدمه يجب الوصية بها سواء فاتت لعذر أو لا لعذر ، لوجوب تفريغ الذمة بما أمكن في حال الحياة ، وإن لم يجز فيها النيابة فبعد الموت تجري فيها ويجب التفريغ بها بالإيصاء ، ويجب ردّ أعيان أموال الناس التي كانت عنده كالوديعة والعارية ومال المضاربة ونحوها « 1 » ، ومع عدم الإمكان يجب الوصية بها ، وكذا يجب أداء ديون الناس الحالة ، ومع عدم الإمكان ، أو مع كونها مؤجلة يجب الوصية بها ، إلا إذا كانت معلومة أو موثقة بالأسناد المعتبرة ، وكذا إذا كان عليه زكاة أو خمس أو نحو ذلك فإنه يجب عليه أداؤها أو الوصية بها ، ولا فرق فيما ذكر بين ما لو كانت له تركة أو لا ، إذا احتمل وجود متبرع أو أداؤها من بيت المال « 2 » . ( مسألة 4 ) : ردّ الموصى له للوصية مبطل لها إذا كان قبل حصول الملكية « 3 » وإذا كان بعد حصولها لا يكون مبطلًا لها ، فعلى هذا إذا كان الردّ منه بعد الموت وقبل القبول أو بعد القبول الواقع حال حياة الموصي مع كون الرد أيضاً كذلك يكون مبطلًا لها لعدم حصول الملكية بعد ، وإذا كان بعد الموت وبعد القبول لا يكون مبطلًا سواء كان القبول بعد الموت أيضاً أو قبله ، وسواء كان قبل القبض أو بعده بناءً على الأقوى من عدم اشتراط القبض في صحتها لعدم الدليل على اعتباره ، وذلك لحصول الملكية حينئذٍ له فلا تزول بالرد ، ولا دليل على كون الوصية جائزة بعد تماميتها بالنسبة إلى الموصى له كما أنها جائزة بالنسبة إلى الموصي ، حيث أنه يجوز له الرجوع في وصيته كما سيأتي ، وظاهر كلمات العلماء حيث حكموا ببطلانها بالرد عدم صحة القبول بعده ، لأنه عندهم مبطل للإيجاب الصادر من الموصي ، كما أن الأمر كذلك في سائر العقود حيث أن الرد بعد الإيجاب يبطله وإن رجع وقبل بلا تأخير ، وكما في إجازة الفضولي حيث إنها لا تصح بعد الرد لكن لا
--> ( 1 ) والمراد بذلك العمل لكي تردّ إلى أهلها قبل أو بعد موته ، بحيث يثق بذلك . ( 2 ) المعيار هو رد الحقوق إلى أهلها مباشرة أو عن طريق الوصية أو ما أشبه ، أما السبيل إلى ذلك فمختلف حسب الظروف . ( 3 ) على التفصيل القادم .